الشيخ عباس القمي
368
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
هاتين الثنيتين ، فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على هاتين الشفتين يقبلهما . ثم انفضح « 1 » الشيخ يبكي ، فقال له ابن زياد : أبكى اللّه عينيك ، فو اللّه لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك . قال : فنهض فخرج ، فلما خرج سمعت الناس يقولون : واللّه لقد قال زيد بن أرقم قولا لو سمعه ابن زياد لقتله . قال : فقلت ما قال ؟ قالوا : مرّ بنا وهو يقول : ملك عبد عبدا فاتخذهم تلدا « 2 » ، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة ، فهو يقتل أخياركم ويستعبد شراركم فرضيتم بالذل فبعدا لمن رضي بالذل « 3 » . وفي تذكرة السبط والصواعق كما عن التبر المذاب « 4 » أيضا ، قالوا : فنهض زيد وهو يقول : أيها الناس أنتم العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة ، واللّه ليقتلن خياركم وليستعبدن شراركم ، فبعدا لمن رضي بالذل والعار . ثم قال : يا بن زياد لأحدثنك حديثا هو أغلظ فيك ( أغيظ عليك خ ل ) من هذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أقعد حسنا على فخذه اليمنى والحسين « 5 » على اليسرى ثم وضع يده على يافوخهما وقال : اللهم إني أستودعك إياهما وصالح المؤمنين ، فكيف كانت وديعة رسول اللّه عندك يا بن زياد « 6 » . وفي تذكرة السبط أيضا : قال : وفي افراد البخاري عن ابن سيرين قال : لما وضع رأس الحسين عليه السلام بين يدي ابن زياد جعل في طست وجعل يضرب ثناياه بالقضيب ، وقال في حسنه شيئا ، وكان عنده أنس بن مالك فبكى وقال : كان
--> - بالقضيب وقع كثيرا مكررا متواليا مثل انصباب المطر « منه » . ( 1 ) انفضحت الفرحة وغيرها : انفتحت واتسعت وزيد بكى شديدا ، والدلو دفقت ما فيها من الماء « منه » . ( 2 ) التلد بالفتح والضم والتحريك : ما ولد عندك من مالك أو نتج . ( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 371 . ( 4 ) لأحمد بن محمد الخافي الحسيني الشافعي . ( 5 ) حسينا عليه السلام خ ل . ( 6 ) تذكرة الخواص : 146 ، الصواعق المحرقة : 196 .